الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

378

الرسائل الأحمدية

( القاموس ) : ( احسَبْني واعددني ) ( 1 ) : اجعلني من المحسوبين في هبتك والمعدودين من أهل كرامتك ) . . إلى آخره . فهو من أعجب العجاب الذي لا يصدر عن سائر الطلَّاب ، فضلًا عن أولي الألباب ، وبطلانه غنيٌّ عن البيان ظاهرٌ لكلّ إنسان . أمّا أوّلًا فلما مرّ آنفاً من أنّ مراده ( إحسَبْ واعدد ) المتعدّيين للمفعولين ، بقرينة ذكره المفعولين بعد ذينك الفعلين . وأمّا ثانياً فلأنّ الألفاظ قوالبُ المعاني ، فكلّ معنى لا بدّ له من قالب ينصبّ فيه ويدلّ عليه ، وقد قال في ( القاموس ) : ( إنّ لفظ هَبْ يَنْصَبُّ فيه معنى إحسَبْ واعدد ) ( 2 ) ، فجميع ما تقتضيه ( هَبْ ) من المفعولات مناسِبٌ لهما ومنطبق عليهما ، فأيُّ مناسبة بين قول القائل : هبني قتلت ، أو سرقت ، أو زنيتُ ، وما أشبهها من المفاعيل التي تطلبها ( هَبْ ) بمعنى : ( إحسَبْ واعدد ) بحسَب مراد المتكلَّم ، وبين تفسيره إحسَبْ واعدد بقوله : اجعلني من المحسوبين في هبتك والمعدودين من أهل كرامتك . وما هو إلَّا كلام انتفَتْ فيه فائدة الخبر ولازمها ، بل حكم بفساده جاهلُ البريّة وعالِمُها . وأمّا ثالثاً فلمنافاة عبارة ( القاموس ) لما ذكره سلَّمه الله منافاةً ظاهرة وافية وتعيها أذنٌ واعيَةٌ قال فيه : ( وهبه له كودعَهُ وهباً ووهَباً وهبة ، ولا تقل : وهبكه أو حكاه أبو عمرو عن أعرابي وهو : واهبٌ ووهّابٌ ووهوبٌ ووهّابة ، والاسم المَوْهِبُ والمَوهِبَةُ ، واتّهب ( 3 ) قبلَهُ وتواهبُوا : وهب بعضهم لبعض وواهبهُ ، فوهبهُ يهبهُ كيدَعُه ويرِثهُ غلبَه في الهِبة . والموهبَة : العطيّة والسّحابة [ تقع ] ( 4 ) حيث وقعت ، وحصن بصنعاء ، ورجل ، وغدير ماءٍ صغير ، وتكسر هاؤُه . وهبني فعلتُ ، أي : احسُبني

--> ( 1 ) القاموس المحيط 1 : 305 باب الباء / فصل الواو . ( 2 ) القاموس المحيط 1 : 305 باب الباء / فصل الواو ، باختلاف . ( 3 ) في المصدر : اتهبه . ( 4 ) من المصدر .